كلوديوس جيمس ريج

216

رحلة ريج

الضواحي الواسعة . وفي السادسة إلا ربعا صباحا تركنا المدينة نهائيّا . لقد أخبرني الآن عبد اللّه بك بالأسباب الحقيقية لجزعهم في الليلة الماضية ، وقال إنك لا تستطيع أن تتصور نزوات الوالي في شكوكه وحقده إلا قليلا ، فإنه لو سمع بأنك قد عدلت عن زيارته لكان تعليله لذلك على الوجه التالي : « هذا رجل دعوته أنا مثلما دعاه جيراني مرارا دون جدوى ، ومع هذا فقد تنكب طريقه قاصدا زيارتي بمحض رغبته . ولا شك أن هذه الزيارة لو تمت لكانت حديث الأوساط ولزادتني شرفا وربما كانت لديه بعض الشؤون أو الأمور التي كان يرغب الإدلاء بها إليّ . ورجالي في ( سنه ) يعرفون ذلك فتعمدوا إزعاجه وحمله على العودة دون أن يراني ، فهم لا يطلبون الخير لي ، وربما كانوا متآمرين علي » ثم أردف الرجل الشاب قائلا : « ولك أن تتصور الآن بأن هذه السلسلة من الأفكار لا بد وأنها كانت تعود علينا بالنتائج الوخيمة » . أخبرني عبد اللّه بك بأن شتاء ( سنه ) أقسى من شتاء السليمانية ، وصيفها أكثر برودة ، وحالما تركنا المدينة بدأت الطريق تتدرج بنا صعودا طيلة السفرة وكانت الأرض مكشوفة والزراعة فيها على نطاق معتدل ، وكانت قمم التلال مهشمة مشققة وبلغ التشقق ببعضها بحيث ظهرت وكأنها خرائب ، فكنا نشاهد الصفائح الأردوازية والجبس على جوانب هذه التلال ، وكان الكثير من هذه التشققات يبدو وكأنه مطعم بوفرة بالحديد . وكان لون بعضها ضاربا إلى الخضرة ، تخالطها ذرات الطلق . سرنا مدة في مسيل ، وفي الثامنة تقريبا شاهدنا عن يسارنا قرية ( صاري قاميش ) الكبيرة وكرومها ، ومن ثم بدأنا نرتقي هضاب ( اللّه خدا ) فبلغنا في العاشرة إلا ربعا القمة ونحن نرتقي ارتقاء هينا . ويتصل هذا الجبل بسلسلة ( بازرخاني ) ويمتد مبتعدا عن ( زغروس ) الشامخ برأسه على جميع السلاسل المتوازية من الجبال الكائنة على يسارنا . وكانت